languageFrançais

الفوضى والازدحام في شوارع العاصمة..جزء من 'طقوس' المدينة في الأعياد

تشهد شوارع العاصمة هذه الأيام حركية تجارية لافتة مع اقتراب عيد الفطر، خاصة على مستوى أنهج إسبانيا وشارل ديغول وجمال عبد الناصر والشوارع المجاورة، حيث تتوافد أعداد كبيرة من المواطنين لاقتناء مستلزمات العيد من ملابس وأحذية وألعاب للأطفال وحلويات وغيرها من المواد المختلفة.

وبمجرد تجاوز شارع الحبيب بورقيبة يتغير المشهد بشكل واضح، إذ يعترضك الباعة المنتصبون على الأرصفة والساحات، وقد بسطوا بضائعهم على مفارش بلاستيكية أو طاولات بسيطة، عارضين سلعا متنوعة تشمل الملابس الجاهزة والإكسسوارات والألعاب وأدوات الزينة. بعض هذه المنتجات معلوم المصدر، لكن  أغلبها مجهول المنشأ ولا تتوفر بشأنه أي معطيات تتعلق بسلامته أو جودته.

وبعد أن تراجع الانتصاب الفوضوي لعدة أشهر عقب حملة إزالة واسعة نفذتها السلطات، عاد النشاط بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، مستفيدا من الحركية التجارية التي تسبق العيد. واحتل الباعة أجزاء واسعة من الأرصفة والساحات، والأماكن المخصصة لركن السيارات، واختلطت حركة السيارات بالمارة مما يخلق حالة من الاكتظاظ والفوضى.

تتعالى أصوات الباعة وهم يروجون لبضائعهم لجذب الحرفاء الذين يقبلون عليها نظرا لأسعارها الزهيدة مقارنة بالمحلات التجارية، خاصة في ظل التدهور المتواصل للمقدرة الشرائية. 

ويجد بعض المتسوقين في هذه المنتوجات بديلا أقل كلفة، خصوصا وأن بعض ما يُعرض منها تكون مشابهة ومطابقة لتلك الموجودة في المحلات، لكنها تباع بأسعار أقل بكثير، في حين قد تصل أسعارها داخل الفضاءات التجارية إلى الضعف أو أكثر.

هذه السلع تعرض على مرأى من السلطات، التي ما فتئت تؤكد في مناسبات عديدة عزمها على التصدي لظاهرة الانتصاب الفوضوي، وتحذر المستهلكين من مخاطر التبضع من الأسواق الموازية لما قد تمثّله بعض المنتجات من أخطار صحية.

غير أن المشهد على أرض الواقع يوحي في كثير من الأحيان بأن هذه التحذيرات لا تتجاوز حدود التصريحات أو الحملات الظرفية المرتبطة بمناسبات معينة، سرعان ما تخفت حدتها لتعود الظاهرة إلى البروز من جديد، وتتكثف خاصة في المواسم التي تشهد فيها الأسواق إقبالا كثيفا من المواطنين.

وبعيدا عن الهواجس الإقتصادية والصحّية، يجد العديد من المواطنين في هذه الأجواء، رغم ما يرافقها من ازدحام وفوضى، جانبا احتفاليا خاصا، إذ يبدو أنهم يستمتعون بالتجول والتسوّق وسط هذه الأجواء الصاخبة. فهي بالنسبة إلى كثيرين جزء من طقوس المدينة في مواسم الأعياد. بل إنّ بعضهم يرى أنّ مثل هذه المناسبات قد تفقد شيئا من سحرها إن اختفت هذه المشاهد من شوارع العاصمة  ويرون أنّها تضفي عليها حيوية خاصة.

شكري اللجمي